عبد الملك الجويني
320
نهاية المطلب في دراية المذهب
الزيادة ، كما ذكرناه فيه إذا قال لها : إن لم تذكري عدد الجوز . ومنهم من قال : إذا كانت اليمين معقودة على العدّ ، فلا بد وأن تبتدىء من الواحدة ، وتأخذ في الزيادة ، حتى تنتهي إلى الاستيقان كما ذكرناه ؛ فإن العدّ متضمّنه التفصيل من الواحدة إلى المنتهى ، وليس كالذكر ، ولم يذكر أحد من الأصحاب أن العدّ محمول على تولّي العدّ ، فعلاً ، وزعموا أن العدّ إنما هو العدّ باللسان . ولست أرى الأمر كذلك ؛ فإن من [ جلس ] ( 1 ) نَبْذةً من بيتٍ فيه جَوْز ، ثم أخذ يهذي ويذكر باللّسان أعداداً ، فهذا لا يسمى عدّاً في الإطلاق ، وإن حمل [ لفظُهُ ] ( 2 ) عليه ، كان تأويلاً ، والنظر في أن التأويل المزيل للظاهر ، هل يقبل ؟ نعم ، إذا قال : " إن لم تعدّي " ، فرمقت الجوز ، وأخذت تعدّ وترمق كل جوّزة ، فهذا عدٌّ ، وإن لم يوجد فعلٌ باليد ، فأما قول اللسان ، فلست أراه عدّاً . 9309 - ولو قال - وقد خلط دراهم لامرأته بدراهمَ كانت في كفّه : إن لم تميّزي دراهمَك من هذه الدراهم ، فأنت طالق . قال الأصحاب : المخلّص أن تميز الدراهم كلها تمييزاً عاماً ، بحيث لا تبقي منها درهماً ودرهمين ملتصقين . وكذلك إذا كانا يأكلان تمراً أو مشمشاً ، فقال : إن لم تميزي نوى ما أكلت ، فأنت طالق ، فالطريق ما ذكرناه . وهذا فيه نظر عندي ، فإن نوى التنصيص في التمييز ، فالذي ذكرناه ليس بمخلّص ، وإن أطلق اللفظ ، فالذي ذكره الأصحاب أن ما ذكرناه [ مُخلِّص ] ( 3 ) . ولست أرى الأمر كذلك إن كنا نأخذ المعاني مما تبتدره الأفهام ، ولئن كان للفقه تحكم في حصر الصرائح أخذاً من التعبد [ والتكرّر ] ( 4 ) في الشرع ، فألفاظ المعلِّقين لا نهاية لها ، وليس للصفات التي يذكرونها ضبط ، فسبيل الكلام على الظواهر تنزيلها
--> ( 1 ) في الأصل : حبس . ومعنى العبارة : أن من انتبذ جانباً من البيت ، وفيه جوز ، ثم أخذ يهذي . . . إلخ . ( 2 ) في الأصل : لفظ . ( 3 ) في الأصل : تخلّص . ( 4 ) في الأصل : غير مقروءة ( انظر صورتها ) .